ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
59
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
وادعاء المعارض زورا على قوم أنهم يقولون في تفسير قوله تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ( سورة الزمر : 56 ) أنهم يعنون بذلك الجنب الذي هو العضو ، وليس ذلك على ما يتوهمونه . قال الدارمي : فيقال لهذا المعارض : ما أرخص الكذب عندك وأخفه على لسانك فإن كنت صادقا في دعواك فأشر بها إلى أحد من بني آدم . قال : وإلا فلم تشنع بالكذب على قوم هم أعلم بهذا التفسير منك ، إنما تفسيرها عندهم : تحسر الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات اللّه واختاروا عليها الكفر والسخرية . فمن أنبأك أنهم قالوا : جنب من الجنوب ؟ فإنه لا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين فضلا عن علمائهم . وقد قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : « الكذب مجانب للإيمان » « 1 » وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه « لا يجوز الكذب جدا ولا هزلا » وقال الشعبي « من كان كذابا فهو منافق » « 2 » . والتفريط فعل أو ترك فعل ، وهذا لا يكون قائما بذات اللّه لا بجنب ولا غيره ، بل لا يكون منفصلا عن اللّه تعالى ، وهو معلوم بالحس والمشاهدة .
--> مقالته ، مات سنة ( 218 ه ) ، وذكر ابن الجوزي في « التلبيس » عن بشر بن الحارث أنه قال : جاء موت هذا الذي يقال له : المريسي وأنا في السوق فلو لا أن الموضع ليس موضع سجود لسجدت شكرا ، الحمد للّه الّذي أماته ؛ هكذا قولوا . ا ه . وانظر في ترجمته وأحواله ( الفرق بين الفرق : فقرة / 112 ، وميزان الاعتدال للذهبي 1214 وابن خلكان رقم / 112 ، وتاريخ بغداد للخطيب / 7 : 56 ) ( 1 ) رواه البيهقي في « الشعب » ( 4 / 4804 - 4807 ) مرفوعا وقال : هذا إسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف . أه . ( 2 ) وورد في « صحيح البخاري » من حديث أبي هريرة يرفعه : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب . . . » الحديث في كتاب الإيمان برقم ( 33 ) ، وحديث عبد اللّه بن عمرو ، يرفعه : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، رواه البخاري ( 34 ) .